السيد محمد صادق الروحاني
156
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وأفاد الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » في دفع هذا الإيراد وجهين : أحدهما : ان عدم السقوط محمول على نفس الميسور لا على حكمه ، ومعنى عدم سقوطه ، عدم سقوطه التشريعي فإنه المناسب لاخبار الشارع . فالمراد ان الميسور باق على موضوعيته لما كان له من الحكم ، وفي الميسور من الأجزاء وان كان حكمه السابق قد سقط حقيقة ، ولو كان حكم ثابتا له ، فهو حكم آخر إلا أن موضوعيته للحكم مستمرة غير ساقطة ، فإن سقوط حكمه وقيام حكم آخر مقامه يوجب بقائه على صفة الموضوعية . وعلى ذلك فحيث ان هذا الكلام إنما يقال في مورد ارتباط وجوب الشيء بالمتمكن من ذلك الشيء الآخر كما في الأمر بالكل ، أو توهم ارتباطيته كما في الأمر بما له عموم أفرادي فيعم الخبر كليهما معا . وفيه : ان تشخص الحكم إنما هو بتشخص موضوعه ، وحيثية موضوعيته لحكم ، غير حيثية موضوعيته لحكم آخر فمع عدم العناية ، لا يصح إطلاق عدم السقوط ، وهي تتوقف على دليل ، ومع عدم القرينة على هذه العناية لا مورد للالتزام به . وبالجملة حيث إن ظاهر الخبر هو عدم السقوط الحقيقي لا العنائي ، إذ نظر العرف متبع في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على المصاديق ، ومن المعلوم ان المسامحة في المقام إنما هو في التطبيق فلا محالة يختص الخبر بما له أفراد لا ما له أجزاء .
--> ( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 498 .